الفاضل الهندي
185
كشف اللثام ( ط . ج )
وفيه : أنّه إنّما يتمّ لو تعيّن أن يكون الخلع مغايراً للطلقتين . وهو ممنوع ، لِمَ لا يجوز أن يراد " ولا يحلّ لكم أن تأخذوا ممّا آتيتموهنّ شيئاً " في الطلقتين " إلاّ أن يخافا . . . فلا جناح عليهما فيما افتدت به " ( 1 ) فيهما ؟ ( وهو إمّا حرام : كأن يُكرهها لتُخالعة وتُسقط حقّها ) عنه ، فإن فعل ( فلا يصحّ بذلها ، ولا يسقط حقّها ، ويقع الطلاق رجعيّاً إن تبع به ) وفاقاً للمبسوط ، لأنّه أوقعه باختياره ( 2 ) . ويحتمل البطلان كما احتملته العامّة ( 3 ) بناءً على أنّه إنّما قصد به الطلاق بإزاء الفداء المُكره عليه ، خصوصاً مع اعتقاد صحّة الخلع مع الإكراه . ( وإلاّ ) يتبع بالطلاق ( بطل ) فلم يقع خلع ولا طلاق . ( وكذا ) في الحرمة والبطلان ( لو منعها حقّها من النفقة ) الواجبة ( و ) سائر ( ما تستحقّه ) كالقسمة ( حتّى خالعَتْه على إشكال ) من كونه إكراهاً ، وقوله تعالى : " فإن طبن لكم عن شيء منه نَفْساً فكُلُوه هنيئاً مريئاً " ( 4 ) . ومن منع كونه إكراهاً ، فإنّ عدولها عن مطالبة الحقّ إلى الاختلاع باختيارها ، والآية إنّما دلّت على أنّهنّ إن لم يطبن نفساً فليس الأكل هنيئاً مريئاً . وهو خيرة المبسوط قال : وأمّا عندنا فالّذي يقتضيه المذهب أن نقول : إنّ هذا ليس بإكراه ، لأنّه لا دليل عليه ( 5 ) . ( وإمّا مباح : بأن تَكره المرأة الرجل ) لدينه أو خلقه أو نحوهما ، فتخاف أن لا تقيم حدود الله في زوجها بأن لا تطيعه ولا تجيبه ( فتبذل له مالا ليَخْلَعها عليه ) كما في قصّة جميلة بنت أبي عبد الله بن أُبيّ أو في حبيبة بنت سهل الأنصاريّة ، وزوجها ثابت بن قيس بن شَمّاس ، قالت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فرّق بيني وبينه ، فإنّي أُبغضه ولقد رفعت طرف الخباء فرأيته يجيء في أقوام ، وكان أقصرهم قامة وأقبحهم وجهاً ، وأشدّهم سواداً وإنّي أكره الكفر بعد الإسلام ، فقال ثابت :
--> ( 1 ) البقرة : 229 . ( 2 ) المبسوط : ج 4 ص 341 . ( 3 ) الحاوي الكبير : ج 10 ص 6 . ( 4 ) النساء : 4 . ( 5 ) المبسوط : ج 4 ص 341 .